السيد محمد حسين الطهراني

247

معرفة الإمام

ووحدة ذات الحقّ تعالى وتقدّس ، وكشف رموز العالم وأسراره العجيبة ، سواء كان في « نهج البلاغة » أم في سائر الكتب ، على درجة عالية من العظمة والفخامة ، وله مرتبته السامقة الرفيعة البالغة ذروة العلوّ والرفعة بحيث حيّر العقول . ولم يكن أحد قبل الإمام وبعده يباريه في درجته أو يفاضله . وننقل فيما يأتي عدداً من الأخبار في هذا الموضوع : خطبة الإمام وقوله : « سلوني » الأوّل : حديث ذِعْلب الذي رواه الشيخ الصدوق عن أحمد بن الحسن القطّان ، وعليّ بن أحمد بن محمّد بن عِمران الدقّاق ، وهما روياه عن أحمد بن يحيى بن زكريّا القطّان ، وهو رواه عن محمّد بن العبّاس ، وهذا رواه عن محمّد بن أبي السَّرِيّ ، ومحمّد نقله عن أحمد بن عبد الله بن يونس ، عن سعد الكِنانيّ ، عن الأصبغ بن نُباتة قال : لمّا جلس عليّ عليه السلام في الخلافة وبايعه الناس ، خرج إلى المسجد متعمّماً بعمامة رسول الله صلى الله عليه وآله ، لابساً بردة رسول الله صلى الله عليه وآله ، متنعّلًا نعل رسول الله صلى الله عليه وآله ، متقلّداً سيف رسول الله صلى الله عليه وآله ، فصعد المنبر ، فجلس عليه متمكّناً ، ثمّ شبّك بين أصابعه فوضعها أسفل بطنه ، ثمّ قال : يَا مَعْشَرَ النَّاسِ ! سَلُونِي قَبْلَ أنْ تَفْقِدُونِي ، هَذَا سَفَطُ ( نوع من الزنبيل أو الجوالق يوضع فيه الحِمل ) العِلْمِ ، هَذَا لُعَابُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ ، هَذَا مَا زَقَّنِي رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ زَقَّاً زَقَّاً ، سَلُونِي فَإنَّ عِنْدِي عِلْمَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ . أمَا وَاللهِ لَوْ ثُنِيَتْ لِيَ الوِسَادَةُ فَجَلَسْتُ عَلَيْهَا لأفْتَيْتُ أهْلَ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ حتى تَنْطِقَ التَّوْرَاةُ فَتَقُولَ : صَدَقَ عَلِيّ ، مَا كَذَبَ ، لَقَدْ أفْتَاكُمْ بِمَا أنْزَلَ اللهُ في . وَأفْتَيْتُ أهْلَ الإنْجِيلِ بِإنْجِيلِهِمْ حتى يَنْطِقُ الإنْجِيلُ فَيَقُولَ : صَدَقَ عَلِيّ ، مَا كَذَبَ ، لَقَدْ أفْتَاكُمْ بِمَا أنْزَلَ اللهُ في .